الشوكاني

18

نيل الأوطار

، وخالف في ذلك طاوس وعكرمة وإسحاق وأهل الظاهر ، وإليه جنح البخاري ، ويدل لما ذهبوا إليه ما أخرجه أحمد وأبو داود بسند قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير إذن صاحبها ، فامتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أكلها لكنه قال : أطعموها الأسارى ، ولو لم تكن مذكاة لما أمر بإطعام الأسارى لأنه لا يبيح لهم إلا ما يحل . قوله : فذبحوها بمروة أي بحجر أبيض ، وقيل هو الذي تقدح منه النار . قوله : إلا الظرار بالمعجمة بعدها راء آن مهملتان بينهما ألف جمع ظرر وهي الحجارة كذا في النهاية . قال في القاموس : الظر بالكسر والظرر والظررة الحجر أو المدور المحدد منه ، الجمع ظرار وظرار ، قال والمظرة بالكسر الحجر تقدح به النار ، وبالفتح كسر الحجر ذي الحد . وقوله : وشقة العصا بكسر الشين المعجمة أي ما يشق منها ويكون مجددا . قوله : أمر الدم بفتح الهمزة وكسر الميم وبالراء مخففة من أمار الشئ ، ومار إذا جرى ، وبكسر الهمزة وسكون الميم من مري الضرع إذا مسحه ليدر . قال الخطابي : المحدثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ ، إنما هو بتخفيفها من مريت الناقة إذا حلبتها ، قال ابن الأثير : ويروى أمرر براءين مظهرين من غير إدغام ، وكذا في التلخيص أنه براءين مهملتين الأولى مكسورة ثم نقل كلام الخطابي قال : وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم أحد الراءين في الأخرى على الرواية الأولى . وعن رافع بن خديج قال : قلت : يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا ، وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة رواه الجماعة . وعن شداد بن أو س عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله كتب الاحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم وقال : إذا ذبح أحدكم فليجهز رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى : ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ، ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق ، وأيام منى أيام أكل وشر ب وبعال رواه الدارقطني .